الشيخ محمد الخضري بك

226

نور اليقين في سيرة سيد المرسلين

السنة العاشرة سرية « 1 » في ربيع الاخر أرسل عليه الصلاة والسلام خالد بن الوليد في جمع لبني عبد المدان بنجران من أرض اليمن ، وأمره أن يدعوهم إلى الإسلام ثلاث مرّات فإن أبوا قاتلهم ، فلمّا قدم إليهم بعث الركبان في كل وجه يدعون إلى الإسلام ويقولون : أسلموا تسلموا ، فأسلموا ودخلوا في دين اللّه أفواجا ، فأقام خالد بينهم يعلمهم الإسلام والقران ، وكتب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك ، فأرسل إليه أن يقدم بوفدهم ففعل . وحين اجتمعوا به صلّى اللّه عليه وسلّم قال لهم : بم كنتم تغلبون من قاتلكم في الجاهلية ؟ قالوا : كنا نجتمع ولا نتفرق ولا نبدأ أحدا بظلم ، قال : صدقتم ، وأمّر عليهم زيد بن الحصين « 2 » . سرية « 3 » وفي رمضان أرسل عليه الصلاة والسلام عليا في جمع إلى بني مذحج قبيلة يمانية وعمّمه بيده وقال : سر حتى تنزل بساحتهم ، فادعهم إلى قول : لا إله إلّا اللّه ، فإن قالوا : نعم فمرهم بالصلاة ، ولا تبغ منهم غير ذلك ، ولأن يهدي اللّه بك رجلا واحدا خير لك مما طلعت عليه الشمس « 4 » ، ولا تقاتلهم حتى يقاتلوك ، فلمّا انتهى إليهم لقي جموعهم فدعاهم إلى الإسلام فأبوا ، ورموا المسلمين بالنبل فصفّ علي ، أصحابه ، وأمرهم بالقتال ، فقاتلوا حتى هزموا عدوهم فكفّ عن طلبهم ، ثم لحقهم ودعاهم إلى الإسلام فأجابوا ، وبايعه رؤساؤهم وقالوا : نحن

--> ( 1 ) هي سرية خالد بن الوليد إلى نجران . ( 2 ) المازني وهو من بني مذحج . ( 3 ) هي سرية علي بن أبي طالب إلى بني مذحج . ( 4 ) رواه الطبراني عن أبي رافع ورواه الشيخان وأبو داود خير لك من حمر النعم عوضا عن خير لك مما طلعت عليه الشمس .